إحسـ طفل ـاس
02-27-2009, 04:58 PM
لم نكن نستفيد من نصائح مَن هم
أكثر منّا معرفة، وكنا نتعامل معها بلا
مبالاة، ولذلك مررنا بنفس التجارب،
وعانينا ذات المعاناة، لنصل إلى
نفس النتائج!
سواءً صغرت تلك التجارب أو كبرت،
كان بإمكاننا الحصول على ثمرتها
مجانًا، لكننا اخترنا دون وعي أن
ندفع الثمن! لماذا؟! تتعدد الأسباب
-بلا شك- لكن لعلّ أهمها:
أن الكلام النظري لا يؤثر تأثير
التجربة، وأن مَن سمع
ليس كمَن رأى.
كلنا قرأ على أعمدة كهرباء الضغط
العالي عبارة «خطر الموت»، لكن
الدرس الذي أخذناه من قراءتها لا
يُقارن بالدرس الذي نأخذه من رؤية
شخصٍ يموت صعقًا عند تلك
الأعمدة.
وهناك سبب آخر: أن كثيرًا من
التجارب السيئة تتصف بصفتين
خادعتين:
إحداهما: أنها تقدم أفضل ما لديها
في نافذة العرض، فيشعر متعاطو
المخدرات -مثلاً- بالنشوة مع أول
مرة يتعاطون فيها.
والأخرى: أن ثمن هذه التجارب لا
يُشار إليه إطلاقًا في البداية، وإنما
يُحصّل تلقائيًّا في فترة لاحقة، (وهذا
ما يجعلها مغرية)، فالتدخين على
سبيل المثال لا تظهر آثاره السيئة
من أول مرة، بل تتأخر لتصنع مأساة
فيما بعد.
في المقابل نجد العكس هو ما
يحدث في أغلب التجارب الجيدة،
فأفضل ما فيها يكون في آخرها،
فمَن يرغب أن يكون طبيبًا على
سبيل المثال لا يحصل له ذلك من
أول درس يتعلمه. وكذلك فإن ثمن
التجربة من كد ووقت وغيرهما يُدفع
أولاً قبل الحصول على أي شيء،
ويتأخر نيل المطلوب فيها زمنًا يطول
ويقصر طرديًا بحسب أهمية
التجربة، وهذا ما يجعل إقناع
الأحداث بتجنب النوع الأول من
التجارب، والإقبال على النوع الثاني
أمرًا صعبًا.
ما سبق يوصلنا إلى أن التجربة
أفضل معلم، وإن كنا لا نقول
باستخدامها كوسيلة للتحذير في
الكثير من الأمور السلبية إذ لا يعقل
أن نطلب من شخص يشك في
سمّية الزرنيخ -مثلاً- أن يتناوله
ليتأكد بالتجربة من ذلك!
وإلى أن التجارب السلبية تحمل
نوعًا من الإغراء خاصة للصغار، وهذا
ما يوجب علينا أن نكون أكثر حذرًا
تجاهها.
وعلى الجانب الآخر نجد أن كثيرًا من
الناس يعرضون عن خوض التجارب
الإيجابية، إمّا لعدم اقتناعهم
بجدواها، أو لقلة جلدهم على ما
تتطلبه من صبر وبذل جهد، وهم
بطبعهم يميلون إلى ما يكون سهلاً
سريع الثمرة.
لكل ذلك ينبغي أن نرفع خطابنا
الإرشادي من مجرد الكلام النظري
إلى مستوى أقرب إلى التجربة.
ومن أهم وسائل ذلك أن نستعين
بكل صاحب تجربة غير عادية ليقوم
بنقل فوائد تجربته إلى غيره.
وسواء كانت تلك التجربة سلبية أو
إيجابية، فإن الدروس التي
استخلصها صاحبها منها يمكن أن
تُحفر في قلب مَن يستمع له،
ويشاهده كما لو أنه هو مَن خاض
تلك التجربة.
وكمثال على ذلك نجد أن محاضرة
ليوسف الصالح عن مخاطر
المخدرات، أو محاضرة لسليمان
الراجحي عن كيفية النجاح في عالم
التجارة تكون عميقة التأثير في
المتلقين أكثر من عشرات
المحاضرات الأخرى، وذلك لسبب
بسيط: أن ملقي المحاضرة يتكلم
من واقع تجربة.
وكذلك نجد أن برنامجًا تلفزيونيًّا مثل
«الجانب المظلم»، أو «ضحايا
وذئاب» يُحدث أثرًا في المجتمع أكبر
بكثير من غيره من البرامج لذات
السبب: تقديم النماذج الحية التي
تتكلم من واقع تجربة.
خاتمة القول:
إننا ونحن نعيش في
زمن كثرت فيه المغريات، والتبس
فيه الحق بالباطل، بحاجة ماسّة
للاستفادة من كل صاحب تجربة
متميّزة، لإخراج جيل أكثر نضجًا،
وأكثر إدراكًا لما حوله، و أن لا نكتفي
بخطاب نظري لم يعد يؤثر بما فيه
الكفاية.
أكثر منّا معرفة، وكنا نتعامل معها بلا
مبالاة، ولذلك مررنا بنفس التجارب،
وعانينا ذات المعاناة، لنصل إلى
نفس النتائج!
سواءً صغرت تلك التجارب أو كبرت،
كان بإمكاننا الحصول على ثمرتها
مجانًا، لكننا اخترنا دون وعي أن
ندفع الثمن! لماذا؟! تتعدد الأسباب
-بلا شك- لكن لعلّ أهمها:
أن الكلام النظري لا يؤثر تأثير
التجربة، وأن مَن سمع
ليس كمَن رأى.
كلنا قرأ على أعمدة كهرباء الضغط
العالي عبارة «خطر الموت»، لكن
الدرس الذي أخذناه من قراءتها لا
يُقارن بالدرس الذي نأخذه من رؤية
شخصٍ يموت صعقًا عند تلك
الأعمدة.
وهناك سبب آخر: أن كثيرًا من
التجارب السيئة تتصف بصفتين
خادعتين:
إحداهما: أنها تقدم أفضل ما لديها
في نافذة العرض، فيشعر متعاطو
المخدرات -مثلاً- بالنشوة مع أول
مرة يتعاطون فيها.
والأخرى: أن ثمن هذه التجارب لا
يُشار إليه إطلاقًا في البداية، وإنما
يُحصّل تلقائيًّا في فترة لاحقة، (وهذا
ما يجعلها مغرية)، فالتدخين على
سبيل المثال لا تظهر آثاره السيئة
من أول مرة، بل تتأخر لتصنع مأساة
فيما بعد.
في المقابل نجد العكس هو ما
يحدث في أغلب التجارب الجيدة،
فأفضل ما فيها يكون في آخرها،
فمَن يرغب أن يكون طبيبًا على
سبيل المثال لا يحصل له ذلك من
أول درس يتعلمه. وكذلك فإن ثمن
التجربة من كد ووقت وغيرهما يُدفع
أولاً قبل الحصول على أي شيء،
ويتأخر نيل المطلوب فيها زمنًا يطول
ويقصر طرديًا بحسب أهمية
التجربة، وهذا ما يجعل إقناع
الأحداث بتجنب النوع الأول من
التجارب، والإقبال على النوع الثاني
أمرًا صعبًا.
ما سبق يوصلنا إلى أن التجربة
أفضل معلم، وإن كنا لا نقول
باستخدامها كوسيلة للتحذير في
الكثير من الأمور السلبية إذ لا يعقل
أن نطلب من شخص يشك في
سمّية الزرنيخ -مثلاً- أن يتناوله
ليتأكد بالتجربة من ذلك!
وإلى أن التجارب السلبية تحمل
نوعًا من الإغراء خاصة للصغار، وهذا
ما يوجب علينا أن نكون أكثر حذرًا
تجاهها.
وعلى الجانب الآخر نجد أن كثيرًا من
الناس يعرضون عن خوض التجارب
الإيجابية، إمّا لعدم اقتناعهم
بجدواها، أو لقلة جلدهم على ما
تتطلبه من صبر وبذل جهد، وهم
بطبعهم يميلون إلى ما يكون سهلاً
سريع الثمرة.
لكل ذلك ينبغي أن نرفع خطابنا
الإرشادي من مجرد الكلام النظري
إلى مستوى أقرب إلى التجربة.
ومن أهم وسائل ذلك أن نستعين
بكل صاحب تجربة غير عادية ليقوم
بنقل فوائد تجربته إلى غيره.
وسواء كانت تلك التجربة سلبية أو
إيجابية، فإن الدروس التي
استخلصها صاحبها منها يمكن أن
تُحفر في قلب مَن يستمع له،
ويشاهده كما لو أنه هو مَن خاض
تلك التجربة.
وكمثال على ذلك نجد أن محاضرة
ليوسف الصالح عن مخاطر
المخدرات، أو محاضرة لسليمان
الراجحي عن كيفية النجاح في عالم
التجارة تكون عميقة التأثير في
المتلقين أكثر من عشرات
المحاضرات الأخرى، وذلك لسبب
بسيط: أن ملقي المحاضرة يتكلم
من واقع تجربة.
وكذلك نجد أن برنامجًا تلفزيونيًّا مثل
«الجانب المظلم»، أو «ضحايا
وذئاب» يُحدث أثرًا في المجتمع أكبر
بكثير من غيره من البرامج لذات
السبب: تقديم النماذج الحية التي
تتكلم من واقع تجربة.
خاتمة القول:
إننا ونحن نعيش في
زمن كثرت فيه المغريات، والتبس
فيه الحق بالباطل، بحاجة ماسّة
للاستفادة من كل صاحب تجربة
متميّزة، لإخراج جيل أكثر نضجًا،
وأكثر إدراكًا لما حوله، و أن لا نكتفي
بخطاب نظري لم يعد يؤثر بما فيه
الكفاية.