لحن الحياة
12-24-2009, 04:26 AM
http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_5FnyX3UoUa.gif
لقد تأخر كثيرآ فتح هذا الملف والإهتمام به اهتمامآ حقيقيآ وضاع بين أنقاض معارك كثيرة قامت من أجل المرأة وضدها, ولهذا سنحاول من خلال المنهج العلمي المحايد والموضوعي أن نستقريء وضع الصحة النفسية للمرأة في مجتمعنا كجزء من الإصلاح العام الذي نسعى إليه في كل جوانب حياتنا.
وفيما يلي معالم الصورة ومقترحات الإصلاح:
المرأة تشكل 60-70% من المترددين على العيادات النفسية
* هل هو التكوين البيولوجي ذو الإيقاع المتغير من طمث شهري إلى حمل إلى ولادة إلى رضاعة إلى انقطاع الطمث وما يصاحب هذه التغيرات من مظاهر فسيولوجية وانفعالية ؟
* أم أن الوضع الاجتماعي للمرأة هو الذي يضعها تحت ضغوط مستمرة ومتعددة تؤدي في النهاية إلى إصابتها بالعديد من الاضطرابات النفسية والعصبية والجسدية ؟
فالمرأة مازالت حائرة ومذبذبة بين تيارات تدعو إلى وأدها نفسيآ واجتماعيآ وتيارات أخرى تدعو إلى انطلاقها خارج ملابسها أحيانآ ( في رقصات الفيديو كليب ) وخارج أنوثتها أحيانآ أخرى ( في صراع الشوارع )
* أم أن المرأة أكثر قدرة على التعبير عن معاناتها النفسية وأكثر شجاعة في طلب المساعدة الطبية في حين يعجز الرجل عن التعبير ويخجل من طلب المساعدة أو يتعالى ؟
هذه الأسئلة وغيرها دفعت الكلية الملكية للأطباء النفسيين بإنجلترا للإعتراف بما يشبه الفرع الخاص بالاضطرابات النفسية لدى المرأة وتشجيع مجموعة خاصة للقيام بالأبحاث اللازمة لهذا الشأن بداية من عام 1995.
بعد ذلك خصصت المجلة الأمريكية للطب النفسي عددين كاملين عن علاقة المرأة بالطب النفسي سواء كانت المرأة معالجة نفسية أو مريضة نفسية.
وعلى مستوى المؤتمرات تم عقد أول مؤتمر دولي عن " المرأة والصحة النفسية " في معهد الطب النفسي في انجلترا عام 1970 ومازال يعقد كل عام بداية من ذلك التاريخ، ويضاف إلى ذلك المؤتمر الدولي عن المرأة والذي عقد في بكين تحت رعاية الأمم المتحدة لمناقشة قضايا المرأة من جوانبها المختلفة وذلك بهدف تحسين نوعية حياة المرأة ( على الرغم من الإنتقادات وعلامات الاستفهام حول هذا المؤتمر لانحيازه لوجهة النظر الغربية عامة والأمريكية بوجه خاص )
وقبل كل ذلك هناك تراث عظيم في الأديان والحضارات المختلفة يهتم بتنظيم شئون المرأة في علاقتها بالرجل على وجه الخصوص وعلاقتها بالمجتمع والحياة بصفة عامة, ففي القرآن الكريم سورة كاملة ( من طِوال السور ) عن النساء إضافة إلى الأحكام التفصيلية الواردة في القرآن والسنة مبينة مكانة المرأة ودورها وأثرها
ومع ذلك رأينا في عصور التدهور الحضاري نكوصآ عن كل هذا ومحاولة قراءة النصوص وتفسيرها بما يتفق مع عادات وتقاليد المجتمعات وبعض التوجهات السياسية والإجتماعية
المرأة والمرض النفسي :
• المرأة قبل المراهقة تكون أقل عرضة للإضطرابات النفسية ذات الصلة بالنمو العصبي
(Neurodevelopment)، ولكن إذا تتبعناها في مراحل نموها التالية نجدها تمثل غالبية المرضى النفسيين من حيث العدد ومن حيث احتياجهن للرعاية النفسية.
• وقد بينت معظم الدراسات المجتمعية ازدياد نسبة الإضطرابات النفسية في النساء خاصة الإضطرابات النفسية البسيطة.
• وهناك بعض الإضطرابات التي تكاد تكون أكثر التصاقاً بالمرأة مثل اضطرابات الأكل والاكتئاب واالإضطرابات النفسجسمية واضطرابات الجسدنة في حين أن الفصام وإدمان الكحول والمخدرات تكون أكثر التصاقاً بالرجل
• وإذا كانت المرأة سيئة الحظ مع الإكتئاب ( 1:2 بالنسبة للرجل ) فإنها تبدو أحسن حظاً مع الفصام ( الشيزوفرينيا ) حيث وجد أنها أقل إصابة به إضافة إلى أن شدة المرض تكون أقل واستجابتها للعلاج تكون أفضل ويبدو أن هذا يرجع لإختلافات جينية تؤدي إلى اختلافات في الحساسية للدوبامين
تأثير المرض النفسي للمرأة على الأسرة:
الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأهم، وهي الحضن للأطفال والسكن للزوج والملاذ الآمن والغطاء الواقي والحضن الدافيء للجميع، وفي قلب هذا الكيان الدافيء الحنون نجد الأم، فهي في مركز الدائرة الحنونة والراعية وبدونها لا تكون هناك أسرة، وبغيابها تغيب مصطلحات الحب والحنان والدفء والرعاية
ولذلك إذا حدث اضطراب نفسي لأي فرد من أفراد الأسرة فإن المرأة تتحمل العبء الأكبر وتشكل الخط الأول والأساسي للرعاية والإحتواء ( عته الشيخوخة لدى الزوج، الإدمان لدى الابن، الإنحراف السلوكي لدى البنت )
ولكن الكارثة الأكبر تقع حين تتزلزل الأم ويتصدع بنيانها، أي حين تصاب بمرض نفسي فهنا يهتز المركز و يصبح البنيان الأسري بأكمله معرضآ للتناثر حيث إن القوة الضامة الرابطة ممثلة في الأم قد اهتزت
فكيف نتخيل حال الأسرة وقد أصيبت الأم بالفصام(الشيزوفرينيا ) واضطربت بصيرتها واختل حكمها على الأمور وتشوه إدراكها, كيف وهى في هذه الحالة تقوم بإدارة بيتها ورعاية زوجها وأطفالها ؟
أو كيف نتخيل حال الأسرة وقد أصيبت الأم بالاكتئاب الذي يجعلها عاجزة عن فعل أي شيء لنفسها فضلآ عن غيرها, ويجعلها كارهة كل شيء حتى نفسها وأطفالها وزوجها بعد أن كانت هي منبع الحب والحنان.
ولذلك فإصابة الأم بالمرض النفسي يعتبر بكل المقاييس كارثة متعددة الأبعاد تستدعي رعايتها في المقام الأول وبسرعة وفاعلية مع رعاية أفراد أسرتها الذين افتقدوا قلب الأم وروحها ويدها الحانية
العنف ضد المرأة :
ونقصد بذلك العنف بنوعيه
الظاهر والسلبي, فما زالت نسبة كبيرة من النساء حتى في الدول المتقدمة ( 50-70% ) يتعرضن للضرب من أزواجهن بدرجات مختلفة يصل بعضها إلى الموت أحيانا, هذا بالإضافة إلى العنف السلبي الأكثر انتشارآ والمتمثل في الإهمال والتجاهل والتحقير والإلغاء والقهر والإستعباد والعناد والمكايدة من جانب الزوج، وهذا العنف السلبي يكمن وراء الكثير من الإضطرابات النفسجسمية واضطرابات الجسدنة لدى المرأة
وحين نعود إلى تراثنا الديني في هذه المسألة نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تضربوا إماء الله " فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ذئرن النساء على أزواجهن " ( أي نشزن واجترأن على الرجال ) فرخص في ضربهن, فأطاف بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن فقال: " لقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن, ليس أولئك بخياركم "
رواه أبو داوود بإسناد صحيح
ولو تأملنا هذا الحديث جيدآ لوجدنا أن القاعدة فيه هي عدم ضرب النساء " لا تضربوا إماء الله ", ولكن لما اشتكى سيدنا عمر بن الخطاب من تمرد بعض الزوجات رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضرب كضرورة لإصلاح بعض النفوس في حال نشوزها ( وهذا وارد في النساء وفي الرجال ), فاستغل بعض الرجال ذلك ووسعوا الرخصة والضرورة فأساءوا بذلك لهذه الرخصة, فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العودة إلى الإعتدال وإلى أن الخيرية تقاس بمدى إحسان الرجل لزوجته
ولم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب أحدآ من زوجاته, وهو صلى الله عليه وسلم يستنكر في حديثه الذي ورد في الصحيحين ضرب الرجل لزوجته وكيفية الجمع بين ذلك وبين العلاقة الحميمية بينهما فيقول:
" أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد, يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره "
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الضرب إلا للضرورة فقد وضع حدودآ لذلك فقال: " ضربآ غير مبرح "
وقد سأل عطاء ابن عباس: ما الضرب غير المبرح ؟
فقال بالسواك ونحوه
الدراسات والأبحاث:
هناك نقص واضح في الدراسات والأبحاث الميدانية المحلية الخاصة بمشكلات المرأة النفسية، ومعظم الجهود العلاجية في مصر والوطن العربي تستند إلى نتائج دراسات غربية أو إلى انطباعات وملاحظات إكلينيكية عامة
لذلك أصبح من الضروري إنشاء تخصص نوعي لــ " طب نفس المرأة " على غِرار " طب نفس الأطفال " و " طب نفس المسنين ", ويكون لهذا الفرع وحداته وعياداته ودراساته وأبحاثه
المرأة في القرآن والسنة:
وفيما يلي نورد بإيجاز شديد وضع المرأة في القرآن والسنة بما يحتمله حجم هذه الدراسة وأهدافها
قال تعالى:
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ... " ( النساء 1 )
" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.." ( الروم 21 )
" وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئآ ويجعل الله فيه خيرآ كثيرآ" ( النساء 19 )
" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " ( النساء 34 )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء " ( متفق عليه )
" لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " ( رواه مسلم )
" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم " ( رواه الترمذي )
" حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة "
امتهان المرأة واستباحتها : women Abuse
1- الإمتهان الجسدي: الاستغلال والتعري ( الدعارة والفيديو كليب )
2- الإمتهان المعنوي: التحقير والوأد والاستعباد والقهر والإلغاء
الخدمات النفسية:
على الرغم من أن المرأة أكثر قبولاً لفكرة المرض النفسي وأكثر طلباً للمساعدة وأكثر مرونة في العلاج وأكثر تحسناً معه واستفادة منه إلا أن هناك عوائق كثيرة تعوق استفادتها من العلاج وهي:
1- المرأة تحتاج الإذن من زوجها أو أقاربها لكي تذهب للعلاج، وهم لديهم حالة من الإنكار للمرض النفسي أو يخافون من وصمته, أو يعتبرونه ضعفا في الإرادة أو الإيمان
2- كثرة اللجوء للمعالجين الشعبيين والدجالين حيث ترجع المرأة مرضها في كثير من الأحيان إلى مس الجن أو السحر أو الحسد
3- ظهور الكثير من الاضطرابات النفسية لدى المرأة في صورة أعراض جسمانية
4- بعض الإعتبارات الإجتماعية تجاه الإضطرابات النفسية خاصة إذا ارتبطت بشبهة الإنحراف الأخلاقي مثل الإدمان واضطراب الشخصية وحالات الهوس والفصام
5- إمكانية تعرض المرأة للإستغلال أو الإبتزاز خلال مراحل العلاج
6- عدم وجود أماكن علاجية كافية ومناسبة لإحتواء المرأة حتى تُشفى
الإضطرابات النفسية لدى المرأة :
• كدر ما قبل الدورة الشهرية: يصيب 40 % من النساء، 2- 10 % من النساء يحتجن لمساعدة طبية، تأثير الموقف الديني والإجتماعي على شدة هذا الاضطراب ومساره, إمكانات العلاج ( من الدعم النفسي إلى العلاج الدوائي مرورآ بالرياضة البدنية )
• الإضطرابات النفسية أثناء الحمل: الإتجاهات نحو الحمل, الإرتباط النفسي بين الأم والجنين, سيكولوجية زوج المرأة الحامل, تأثير الحمل على العلاقة الزوجية, الحمل والعلاقة الجنسية, االإضطرابات النفسية المصاحبة للحمل ( بيكا, الوحم, الحمل الكاذب, القيء أثناء الحمل )
كتبه
دكتور محمد المهدي
استشاري الطب النفسي
لقد تأخر كثيرآ فتح هذا الملف والإهتمام به اهتمامآ حقيقيآ وضاع بين أنقاض معارك كثيرة قامت من أجل المرأة وضدها, ولهذا سنحاول من خلال المنهج العلمي المحايد والموضوعي أن نستقريء وضع الصحة النفسية للمرأة في مجتمعنا كجزء من الإصلاح العام الذي نسعى إليه في كل جوانب حياتنا.
وفيما يلي معالم الصورة ومقترحات الإصلاح:
المرأة تشكل 60-70% من المترددين على العيادات النفسية
* هل هو التكوين البيولوجي ذو الإيقاع المتغير من طمث شهري إلى حمل إلى ولادة إلى رضاعة إلى انقطاع الطمث وما يصاحب هذه التغيرات من مظاهر فسيولوجية وانفعالية ؟
* أم أن الوضع الاجتماعي للمرأة هو الذي يضعها تحت ضغوط مستمرة ومتعددة تؤدي في النهاية إلى إصابتها بالعديد من الاضطرابات النفسية والعصبية والجسدية ؟
فالمرأة مازالت حائرة ومذبذبة بين تيارات تدعو إلى وأدها نفسيآ واجتماعيآ وتيارات أخرى تدعو إلى انطلاقها خارج ملابسها أحيانآ ( في رقصات الفيديو كليب ) وخارج أنوثتها أحيانآ أخرى ( في صراع الشوارع )
* أم أن المرأة أكثر قدرة على التعبير عن معاناتها النفسية وأكثر شجاعة في طلب المساعدة الطبية في حين يعجز الرجل عن التعبير ويخجل من طلب المساعدة أو يتعالى ؟
هذه الأسئلة وغيرها دفعت الكلية الملكية للأطباء النفسيين بإنجلترا للإعتراف بما يشبه الفرع الخاص بالاضطرابات النفسية لدى المرأة وتشجيع مجموعة خاصة للقيام بالأبحاث اللازمة لهذا الشأن بداية من عام 1995.
بعد ذلك خصصت المجلة الأمريكية للطب النفسي عددين كاملين عن علاقة المرأة بالطب النفسي سواء كانت المرأة معالجة نفسية أو مريضة نفسية.
وعلى مستوى المؤتمرات تم عقد أول مؤتمر دولي عن " المرأة والصحة النفسية " في معهد الطب النفسي في انجلترا عام 1970 ومازال يعقد كل عام بداية من ذلك التاريخ، ويضاف إلى ذلك المؤتمر الدولي عن المرأة والذي عقد في بكين تحت رعاية الأمم المتحدة لمناقشة قضايا المرأة من جوانبها المختلفة وذلك بهدف تحسين نوعية حياة المرأة ( على الرغم من الإنتقادات وعلامات الاستفهام حول هذا المؤتمر لانحيازه لوجهة النظر الغربية عامة والأمريكية بوجه خاص )
وقبل كل ذلك هناك تراث عظيم في الأديان والحضارات المختلفة يهتم بتنظيم شئون المرأة في علاقتها بالرجل على وجه الخصوص وعلاقتها بالمجتمع والحياة بصفة عامة, ففي القرآن الكريم سورة كاملة ( من طِوال السور ) عن النساء إضافة إلى الأحكام التفصيلية الواردة في القرآن والسنة مبينة مكانة المرأة ودورها وأثرها
ومع ذلك رأينا في عصور التدهور الحضاري نكوصآ عن كل هذا ومحاولة قراءة النصوص وتفسيرها بما يتفق مع عادات وتقاليد المجتمعات وبعض التوجهات السياسية والإجتماعية
المرأة والمرض النفسي :
• المرأة قبل المراهقة تكون أقل عرضة للإضطرابات النفسية ذات الصلة بالنمو العصبي
(Neurodevelopment)، ولكن إذا تتبعناها في مراحل نموها التالية نجدها تمثل غالبية المرضى النفسيين من حيث العدد ومن حيث احتياجهن للرعاية النفسية.
• وقد بينت معظم الدراسات المجتمعية ازدياد نسبة الإضطرابات النفسية في النساء خاصة الإضطرابات النفسية البسيطة.
• وهناك بعض الإضطرابات التي تكاد تكون أكثر التصاقاً بالمرأة مثل اضطرابات الأكل والاكتئاب واالإضطرابات النفسجسمية واضطرابات الجسدنة في حين أن الفصام وإدمان الكحول والمخدرات تكون أكثر التصاقاً بالرجل
• وإذا كانت المرأة سيئة الحظ مع الإكتئاب ( 1:2 بالنسبة للرجل ) فإنها تبدو أحسن حظاً مع الفصام ( الشيزوفرينيا ) حيث وجد أنها أقل إصابة به إضافة إلى أن شدة المرض تكون أقل واستجابتها للعلاج تكون أفضل ويبدو أن هذا يرجع لإختلافات جينية تؤدي إلى اختلافات في الحساسية للدوبامين
تأثير المرض النفسي للمرأة على الأسرة:
الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأهم، وهي الحضن للأطفال والسكن للزوج والملاذ الآمن والغطاء الواقي والحضن الدافيء للجميع، وفي قلب هذا الكيان الدافيء الحنون نجد الأم، فهي في مركز الدائرة الحنونة والراعية وبدونها لا تكون هناك أسرة، وبغيابها تغيب مصطلحات الحب والحنان والدفء والرعاية
ولذلك إذا حدث اضطراب نفسي لأي فرد من أفراد الأسرة فإن المرأة تتحمل العبء الأكبر وتشكل الخط الأول والأساسي للرعاية والإحتواء ( عته الشيخوخة لدى الزوج، الإدمان لدى الابن، الإنحراف السلوكي لدى البنت )
ولكن الكارثة الأكبر تقع حين تتزلزل الأم ويتصدع بنيانها، أي حين تصاب بمرض نفسي فهنا يهتز المركز و يصبح البنيان الأسري بأكمله معرضآ للتناثر حيث إن القوة الضامة الرابطة ممثلة في الأم قد اهتزت
فكيف نتخيل حال الأسرة وقد أصيبت الأم بالفصام(الشيزوفرينيا ) واضطربت بصيرتها واختل حكمها على الأمور وتشوه إدراكها, كيف وهى في هذه الحالة تقوم بإدارة بيتها ورعاية زوجها وأطفالها ؟
أو كيف نتخيل حال الأسرة وقد أصيبت الأم بالاكتئاب الذي يجعلها عاجزة عن فعل أي شيء لنفسها فضلآ عن غيرها, ويجعلها كارهة كل شيء حتى نفسها وأطفالها وزوجها بعد أن كانت هي منبع الحب والحنان.
ولذلك فإصابة الأم بالمرض النفسي يعتبر بكل المقاييس كارثة متعددة الأبعاد تستدعي رعايتها في المقام الأول وبسرعة وفاعلية مع رعاية أفراد أسرتها الذين افتقدوا قلب الأم وروحها ويدها الحانية
العنف ضد المرأة :
ونقصد بذلك العنف بنوعيه
الظاهر والسلبي, فما زالت نسبة كبيرة من النساء حتى في الدول المتقدمة ( 50-70% ) يتعرضن للضرب من أزواجهن بدرجات مختلفة يصل بعضها إلى الموت أحيانا, هذا بالإضافة إلى العنف السلبي الأكثر انتشارآ والمتمثل في الإهمال والتجاهل والتحقير والإلغاء والقهر والإستعباد والعناد والمكايدة من جانب الزوج، وهذا العنف السلبي يكمن وراء الكثير من الإضطرابات النفسجسمية واضطرابات الجسدنة لدى المرأة
وحين نعود إلى تراثنا الديني في هذه المسألة نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تضربوا إماء الله " فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ذئرن النساء على أزواجهن " ( أي نشزن واجترأن على الرجال ) فرخص في ضربهن, فأطاف بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن فقال: " لقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن, ليس أولئك بخياركم "
رواه أبو داوود بإسناد صحيح
ولو تأملنا هذا الحديث جيدآ لوجدنا أن القاعدة فيه هي عدم ضرب النساء " لا تضربوا إماء الله ", ولكن لما اشتكى سيدنا عمر بن الخطاب من تمرد بعض الزوجات رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضرب كضرورة لإصلاح بعض النفوس في حال نشوزها ( وهذا وارد في النساء وفي الرجال ), فاستغل بعض الرجال ذلك ووسعوا الرخصة والضرورة فأساءوا بذلك لهذه الرخصة, فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العودة إلى الإعتدال وإلى أن الخيرية تقاس بمدى إحسان الرجل لزوجته
ولم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب أحدآ من زوجاته, وهو صلى الله عليه وسلم يستنكر في حديثه الذي ورد في الصحيحين ضرب الرجل لزوجته وكيفية الجمع بين ذلك وبين العلاقة الحميمية بينهما فيقول:
" أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد, يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره "
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الضرب إلا للضرورة فقد وضع حدودآ لذلك فقال: " ضربآ غير مبرح "
وقد سأل عطاء ابن عباس: ما الضرب غير المبرح ؟
فقال بالسواك ونحوه
الدراسات والأبحاث:
هناك نقص واضح في الدراسات والأبحاث الميدانية المحلية الخاصة بمشكلات المرأة النفسية، ومعظم الجهود العلاجية في مصر والوطن العربي تستند إلى نتائج دراسات غربية أو إلى انطباعات وملاحظات إكلينيكية عامة
لذلك أصبح من الضروري إنشاء تخصص نوعي لــ " طب نفس المرأة " على غِرار " طب نفس الأطفال " و " طب نفس المسنين ", ويكون لهذا الفرع وحداته وعياداته ودراساته وأبحاثه
المرأة في القرآن والسنة:
وفيما يلي نورد بإيجاز شديد وضع المرأة في القرآن والسنة بما يحتمله حجم هذه الدراسة وأهدافها
قال تعالى:
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ... " ( النساء 1 )
" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.." ( الروم 21 )
" وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئآ ويجعل الله فيه خيرآ كثيرآ" ( النساء 19 )
" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " ( النساء 34 )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء " ( متفق عليه )
" لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " ( رواه مسلم )
" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم " ( رواه الترمذي )
" حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة "
امتهان المرأة واستباحتها : women Abuse
1- الإمتهان الجسدي: الاستغلال والتعري ( الدعارة والفيديو كليب )
2- الإمتهان المعنوي: التحقير والوأد والاستعباد والقهر والإلغاء
الخدمات النفسية:
على الرغم من أن المرأة أكثر قبولاً لفكرة المرض النفسي وأكثر طلباً للمساعدة وأكثر مرونة في العلاج وأكثر تحسناً معه واستفادة منه إلا أن هناك عوائق كثيرة تعوق استفادتها من العلاج وهي:
1- المرأة تحتاج الإذن من زوجها أو أقاربها لكي تذهب للعلاج، وهم لديهم حالة من الإنكار للمرض النفسي أو يخافون من وصمته, أو يعتبرونه ضعفا في الإرادة أو الإيمان
2- كثرة اللجوء للمعالجين الشعبيين والدجالين حيث ترجع المرأة مرضها في كثير من الأحيان إلى مس الجن أو السحر أو الحسد
3- ظهور الكثير من الاضطرابات النفسية لدى المرأة في صورة أعراض جسمانية
4- بعض الإعتبارات الإجتماعية تجاه الإضطرابات النفسية خاصة إذا ارتبطت بشبهة الإنحراف الأخلاقي مثل الإدمان واضطراب الشخصية وحالات الهوس والفصام
5- إمكانية تعرض المرأة للإستغلال أو الإبتزاز خلال مراحل العلاج
6- عدم وجود أماكن علاجية كافية ومناسبة لإحتواء المرأة حتى تُشفى
الإضطرابات النفسية لدى المرأة :
• كدر ما قبل الدورة الشهرية: يصيب 40 % من النساء، 2- 10 % من النساء يحتجن لمساعدة طبية، تأثير الموقف الديني والإجتماعي على شدة هذا الاضطراب ومساره, إمكانات العلاج ( من الدعم النفسي إلى العلاج الدوائي مرورآ بالرياضة البدنية )
• الإضطرابات النفسية أثناء الحمل: الإتجاهات نحو الحمل, الإرتباط النفسي بين الأم والجنين, سيكولوجية زوج المرأة الحامل, تأثير الحمل على العلاقة الزوجية, الحمل والعلاقة الجنسية, االإضطرابات النفسية المصاحبة للحمل ( بيكا, الوحم, الحمل الكاذب, القيء أثناء الحمل )
كتبه
دكتور محمد المهدي
استشاري الطب النفسي