لحن الحياة
12-03-2009, 03:35 AM
http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_X79iAuM4D3.gif
السمنة و الاكتئاب
إذا كنت تشعرأغلب الوقت بالاكتئاب أو القلق أو التوتر فاعلم أنك لست وحدك في هذا الشأن نحن
فيز من الإصابة بوباء القلق و التوتر الدائم و اضطراب النوم و اعتلال المزاج و يعاني الإنسان في
زمننا هذا من المشاكل النفسية مائة ضعف أكثر عما كان منذ مائة عام ويتوقع العلماء في مجال الصحة
النفسية أن هذه المشكلة سوف تزداد سوءآ و تعقيدآ رغم التقدم الهائل في طرق التشخيص و العلاج
و تؤكد الإحصائيات
أن 80% من المترددين على عيادات الأطباء في أمريكا أكثر دول العالم تقدما و رفاهية يعانون من
القلق و الاكتئاب و حتى الأطفال الأبرياء هناك طفل بين كل عشرة أطفاليعاني من القلق و الاكتئاب
أما إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو مرض السمنة فاعلمأن أول مرة في تاريخ البشرية أغلب سكان
العالم يعانون من كثرة ووفرة الطعام و نتجعن ذلك وجود 300 مليون سمين مقابل 220 مليون نحيف
في العالم و السمنة وباء آخر منأوبئة العصر الحديث و يعاني حوالي 60% من الشعب الأمريكي من
زيادة الوزن و مرض السمنة و المؤشرات تؤكد أن المشكلة سوف تزداد مثل الاكتئاب
ومما سبق ذكره نجدأن نمط الحياة العصري يعرض البشرية لأخطار جسيمة
وأهمها تدمير الخصائص و المشاعرالإنسانية و تحويل الإنسان إلى آلة بشرية تعمل بأقصى طاقة لجمع
المال و نمشيط جميع الغرائز الحيوانية ( مثل الإسراف في الطعام و الشراب )
ومع التقدم المذهل في مجال تكنولوجيا الاتصالات يستطيع الإنسان العصري ( الآلة البشرية ) أن يقضي
أيامآ بل وشهور في قضاء أعماله و مشترياته و زياراته و دراسته عن طريق الموبايل و الإنترنت
مما أدى إلى قلة الحركة و إهمال الجهازالحركي و العصبي و الدوري و نتجت الأوبئة العصرية كما أن
الإفراط في استخدام تكنولوجيا الاتصالات أدى إلى انعدام العلاقات الإنسانية الحميمة و أصبح الإنسان
يعاني من الوحدة و الاكتئاب في هذا العالم المادي
هل السمنة أحد أسباب الاكتئاب أم أن الاكتئاب هو أحد مسببات السمنة ؟
أطباء الأمراض النفسية يجيبون بأن كلا الحالتين صحيح فإحساس الإنسان بتدهور
مظهرة Body image نتيجة للسمنة مع الإحباط المتكرر بسبب الفشل في خفض الوزن
أوالمحافظة على الوزن بالإضافة إلى النقص الشديد في مادة السيروتونين ( serotonin ) أثناء الرجيم
القاسي قد تؤدي إلى الاكتئاب و مادة السير وتنين مسئولة عن الصحة البدنية و النفسية واتزان الشهية
كما أن بعض حالات الاكتئاب قد تؤدي إلى فتح الشهية و زيادة الوزن حيث يلجأ المريض إلى التهام
كميات كبيرة من الطعام و خاصة الشوكولاتة و الحلويات و السكريات كوسيلة لإزالة التوتر النفسي
والإحساس بالهدوء
ويضيف أطباء الغدد الصماء أن عدم اتزان نسبة إفراز بعض الهرمونات يؤدي إلى الإصابة بالسمنة
والاكتئاب و خاصة بين الإناث و هناك فترات حرجة للإصابة و أهمها فترة البلوغ و الحمل و الرضاعة
و فترة انقطاع الطمث ومن المعروف أن هذه الفترات يصحبها اضطرابات في هرمونات الجسم
و خاصة هرمونات الأنوثة ولذلك فالإصابة بالنسبة للإناث ضعف الرجال .
و أثبتت الدراسات أن التوتر الدائم أو الحاد يؤدي إلىزيادة إفراز الأدرينالين و الكورتيزون مما يؤدي
لاختلال في كيمياء المخ و الخلايا العصبية و بالتالي خلل في الشهية و المزاج
كما تؤكد العديد من الأبحاث أن نقص هرمونات الغدة الدرقية تؤدي الى خفض معدل التمثيل الغذائي
واعتلال المزاج وبالتالي إلى الإصابة بالسمنة و الاكتئاب و من منهم المسبب للأخر و هل السمنة
تؤدي إلى الاكتئاب أم الاكتئاب هو الذي يؤدي إلى السمنة.
لذا سوف نستعرض بإيجاز تعريف المرض و طرق التشخيص و الأعراض و العلاج
ما هو الاكتئاب ؟
مرض الاكتئاب هو مرض يصيب النفس و الذهن و المزاج و السلوك
وبالتالي الجسم كله أن مرض الاكتئاب يعتبر من أكثر الأمراض النفسية انتشارآ
و تصل نسبته بين النساء 25 % و الرجال 15 %
وأنواع الاكتئاب كثيرة منها:
اكتئاب أولي
اكتئاب ثانوي ناتج من مضاعفات لبعض الأمراض أو الأدوية
و قد يصاب الإنسان في حياته مرة واحدة بالاكتئاب (single Episode)
أو نوبات اكتئاب متكررة ( Recurrent ) أو اكتئاب مزمن (chronic )
طرق التشخيص
التشخيص الذاتي :-
قد يتم التشخيص ذاتيآ أي أن المريض يكتشف أنه مصاب بالاكتئاب و لكن قد يجد أن من العيب
أو الضعف أن يعترف أنه مصاب بالاكتئاب أو يذهب إلى الطبيب و يعتقد أنها مسألة وقت و سوف
يستطيع أن يخرج نفسه من الاكتئاب و أنه لا يحتاج لمساعدة أحد و في حالات قليلة يكون المريض
أكثر شجاعة ووعيآ فيذهب إلى طبيب الأسرة أو الطبيب النفسي طلبآ للعلاج .
التشخيص الطبي
و قد يتم التشخيص عن طريق الطبيب الباطني أو طبيب الأسرةعندما يذهب المريض يشكو من صداع
مزمن أم آلام في المعدة أو ارق و عدم انتظار في النوم أو ضعف عام و زيادة أو نقص مفاجيء في
الوزن و غيرها من الأعراض التي لا حصرلها و بعد الفحص الطبي و التحاليل المعملية
يتأكد الطبيب خلو المريض من أي أسباب عضوية أو جسدية و يعزى شكوى المريض للاكتئاب
و من أهم الأعراض التي تشخص مرض الاكتئاب :
• الشعور بالحزن الشديد
تغيرات في الشهية و الوزن ( حوالي 5% زيادة أو نقص في الوزن في الشهر ) في حالات زيادة الوزن
تزيد فيها الشهية و خاصةالنشويات و السكريات و يصاحب لهذه الحالة زيادة النوم و تنتشر بين البنات
في مراحل الشباب و المراهقة و لذلك ينصح بمعالجة مثل هذه الحالات بأدوية الاكتئاب التي
تساعد في إحباط الشهية أما في حالة نقص الوزن يحدث فقدان في الشهية و تؤدي إلى نزول كبيرفي
الوزن لها فائدة كبيرة في التحسن .
• اضطرابات النوم
( الاستيقاظ المبكر جدآ – الأرق – النوم الغير منتظم-الإحساس بالتشاؤم و اليأس والتفكير
في عدم جدوى من الحياة قد تصل إلى التفكير في الانتحار
• فقدان الشعوربالاستمتاع بالأعمال و الأماكن و الأشخاص التي كانت ممتعة من قبل
• الإحساس بالعجز و ضعف الإرادة
• قلة التركيز و عدم المقدرة على اتخاذ أي قرار
• الخوف من المرض و الموت و التواجد في أماكن معينة
• الإعياء السريع و الشعوربالتعب مع أي مجهود و بطء التنفيذ و الحركة
• الإحساس بضيق في الصدر و عدم المقدرة على التنفس السليم
كما أن هناك العديد من الأعراض الأخرى تختلف من حالةلأخرى
الأســـبـــاب
هناك عوامل و مسببات كثيرة للمرض مثل أي مرض مزمن و أهمها
العوامل الوراثية و الصحية و الظروف الاجتماعية و الاقتصادية : مثل " فقد عزيز أوالانتقال
من العمل أو الفشل في الدراسة أو الإصابة ببعض الأمراض المزمنة و كل هذه العوامل تتداخل مع بعضها
و تحدث خلل في الموصلات العصبية و هي مواد كيماوية تعملعلى تنظيم وظائف الجهاز العصبي
و أي خلل فيها يؤدي إلى اضطرابات نفسية و مزاجية
أثبتت الأبحاث أن مرض الاكتئاب ينتج من عدم اتزان أو اضطراب في بعض الموادالكيميائية
المسئولة عن سلامة و كفاءة الجهاز العصبي و هذه المواد تعرف بالموصلات الكيميائية
العصبية ( neurotransmitters ) و من أهم الموصلات الكيميائية العصبية
مادة السيروتينين ( serotonin )
الـــعـــلاج :
الاكتئاب مرض مزمن مثل مرض السكر و الضغط المرتفع و السمنة و لذلك يحتاج لتقييم من قِبَل
طبيب أمراض نفسية متخصصو علاج لفترة طويلة و مريض الاكتئاب لا يستطيع أن يعتمد على الإرادة
القوية للخروج من المرض دون مساعدة والعلاج السليم يبدأ بالتقييم السليم و المتابعة الطبية المنتظمة
لتغيير العلاج من فترة لأخرى و برنامج العلاج يعتمد على العلاج النفسي والاستعانة بمضادات الاكتئاب
وهي عقاقير تساعد الجهاز العصبي على استعادة كفاءته وتحسن الخلل الذي حدث للموصلات العصبية.
الانتظام في المتابعة الطبية و العلاج حسب تعليمات الطبيب المعالج توعية و تعليم المريض بأسباب
المرض و أساليب العلاج واشراك المريض في وضع و تنفيذ خطة العلاج .
مضادات الاكتئاب :
هناك أنواع عديدة من مضادات الاكتئاب و الذي يقرر العلاج و اختيار أجواء المناسب هو الطبيب
النفسي المتخصص في هذا المجال و لكن من المهم أن نذكر أن جميع مضادات الاكتئاب لاتؤدي
إلى أي نوع من أنواع الإدمان و لكن هناك أنواع تتسبب في فتح الشهية و زيادة الوزن و تكون مفيدة
في حالات الاكتئاب المصاحب لفقد الشهية أو إنقاص الوزن أماحالات الاكتئاب المصاحب لها زيادة الوزن
فعلى الطبيب المعالج اختيار الدواء المناسبالذي يساعد على الإقلال من الشهية و نصيحة المريض بإتباع
برنامج صحي يشمل التغذيةالسليمة و بعض أنواع الرياضة البسيطة التي تساعد على إنقاص الوزن
ببطء و صحة
وقد وُجِد أن التغذية السليمة و المتنوعة و التي تعتمد على الفاكهة و الخضروات و النشويات
واللحوم البيضاء و الأسماك مع ممارسة رياضة بصفة منتظمة مثل المشي 20 دقيقة يوميآ
لها دورايجابي في زيادة السيروتونين و تحسن حالة مريض الاكتئاب
و من أهم الموصلات الكيميائية العصبية التي تفيد في علاج الاكتئاب
مادةالسيروتينين (serotonin) و لذلك تم انتاج بعض العقاقير الحديثة التي تساعد على زيادة
و تنظيم نسبة السير وتنين في علاج الاكتئاب و قد تستطيع تشبيه الموصلات العصبية للمخ
بدورالأنزيمات يُحدِث التلبك المعوي و لا يستطيع الجسم هضم و تمثيل الطعام و كذلك نقص إنزيمات
المخ يحدث تلبك عصبي ولا يستطيع الإنسان هضم الضغوط النفسية اليومية و يحدث الاكتئاب وغيرها
أكدت الأبحاث أن مادة السيروتونين (serotonin) تتأثر تماما بالطعام
ووجد أن الطعام النشوي (carbohydrate rich food ) تعمل على تحفيز هرمون الأنسولين
(Insulin) و ذلك بدوره يزيد من نسبة السيروتونين وعلى العكس وجد أن تناول البروتين
( protein rich food ) لها تأثيرمضاد لتناول الكربوهيدرات و مقدرة السيروتونين على تنظيم
مركز الشهية يحدد الشبع و تحديداختيار أنواع الطعام و هذا الأساس في العلاج الدوائي للسمنة
ومعظم الاضطرابات النفسية المرتبطة بالطعام و السلوكيات الغذائية (eating disorders )
مثل البوليميا( Bulimia Nervosa )
و الفجعة ( Binge Eating ) و الأكل الليلي ( night eating syndrome ) و غيرها
و قد تم علاج هذه الحالات ببعض مضادات الاكتئاب ( SSRIs ) و كانت النتائج ناجحة بنسبة عالية
مما أدى إلى انتشاراستخدمها مع مرضى السمنة المصابين بالاكتئاب كوسيلة لضبط الشهية وتحسين
المزاج وبالتالي لإنقاص الوزن .
ما هو مرض السمنة ؟
مرض السمنة هو زيادة نسبة دهونأكثر من 30 % من وزن الجسم الكلي السمنة من الأمراض المزمنة
و المعقدة مثل : مرض السكر و الضغط المرتفع و السمنة بكل ما تحمله من هموم و متاعب لضحاياها
ابتداء من المشاكل الاجتماعية و النفسية و انتهاء بمسلسل الأمراض الذي لا ينقطع مثل أمراض القلب
و المفاصل و الدوالي و السكر و هناك سوء فهم في مسببات المرض و الكثير منايتهم مريض السمنة
بأنه المسئول عن المرض بسبب إفراطه في الطعام و كسله الشديد لذلك يمكن تلخيص أسباب السمنة
إلى أسباب داخلية و أسباب خارجية
الأسباب الداخلية:
1/أسباب وراثية : تؤكد الأبحاث الحديثة أن الوراثة تحتل 60 – 80 % من أسباب الإصابة
بمرض السمنة و المسئول عنها الجينات الوراثية في الجسم و قد تماكتشاف أكثر من 200 جين
مسئولة عن السمنة في حيوانات المعمل إلا أن معظمها مازال تحت مجال البحث بالنسبة للإنسان
و الأسباب الوراثية تشمل طريقة توزيع الدهون فيالجسم معدل احتراق الجسم BMR و كيفية تحويل
الدهون إلى طاقة ( Lipolysis ) كما أننشاط إنزيم " ليبوب روتين ليبز " ( Lipoprotein lipase )
يعتمد على بعض الجينات الوراثية .
و قد يتساءل البعض كيف كان أجدادنا و هم حاملين لنفس جينات السمنةأقل وزنآ منا ؟
و الإجابة أن جينات السمنة كانت كامنة بسبب عدم توافر الطعام في الأجيال السابقة و زيادة الحركة
ومع التطور و توافر الطعام بالصورة الحالية وزيادة استخدام الميكنة في جميع الأنشطة و في وسائل
المواصلات و الاتصالات و الجلوس فترات طويلة في أعمال مكتبية و أمام الكمبيوتر و التلفزيون
و أكدت الأبحاث أنه كلما زادت التكنولوجيا زاد استهلاك الطعام و قلت الطاقة المبذولة في الحركة
وزادت معدلات السمنة .
2/الجنس : هناك بعض الأجناس أكثر عرضة للسمنة من منطقة حوض البحر المتوسط والأمريكان
من أصل مكسيكي و الزنوج الأمريكان بينما تقل بين أجناس الشرق الأقصى مثل " اليابان و الصين "
و الأجناس البيضاء في أوروبا و أمريكا
3/السن:وتزيد معدلات السمنة مع السن فكلما تقدم السن زاد الوزن و من المقبول أن يزداد الوزن
بمعدل ( 2 – 4 كجم ) كل 10سنوات .
و على سبيل المثال :
سيدة في العشرينات تزن 60 كجم مقبول أن تكون :-
62 – 64 كجم في سن الثلاثينات
66 – 68 كجم في الأربعينات
68 – 72 كجم في الخمسينات
72 – 75 كجم في الستينات
و هذه الزيادة الطبيعية مع تقدم السن لها فوائد خاصة بين الإناث فهي تحمي من الإصابة بمرض
هشاشة العظام حيث تقوم الدهون بإفراز هرمون الأستروجين كما أنها تقلل من ظهور التجاعيد
في الوجه و الرقبة والكفين
و من المعروف أن الأطفال المصابون بالسمنة معرضون للإصابة بالسمنة مدى الحياة
4/الهرمونات و الغدد:و هناك فترات حرجة للإصابة بمرض السمنة وأهمها فترة البلوغ و الحمل
والرضاعة و فترة انقطاع الطمث ومن المعروف أن هذه الفترات يصاحبها اضطرابات في هرمونات
الجسم و خاصة هرمونات الأنوثة و لذلك فالإصابة بالسمنة بالنسبة للإناث ضعف الرجال
كما يؤدي مرض الكوشي نج ( Cushing syndrome) وهو خلل في إفراز الغدة الفوق كلوية
( الكظرية ) إلى زيادة الوزن و لكنها حالات نادرة .
الأسباب الخارجية ( يمكن التحكم فيها و علاجها)
1/السلوكيات و العادات الصحية المرتبطة بالتغذية و الرياضة
2/بعض الأدوية التي تؤدي إلى فتح الشهية والإقلال من معدل حرق الجسم و تخزين الدهون
وأهمها الكورتيزون و مضادات الحساسية و الهيستامين و مضادات الاكتئاب
3/الضغوط النفسية اليومية و القلق و التوتر الدائم و الاكتئاب ( وهي من أهم الأسباب الخارجية )
قد أكدت الأبحاث أن 70 % من المصابين بمرض السمنة نتيجة للتوتر و القلق و الضغوط النفسية
وهو ما يعرف بالأكل العصبيReactive or emotional eating
الـــعــلاج:
ماالحل و كيف ننقذ مريض السمنة و نحميه من سمنته و من عاداته و سلوكياته ؟
وكيف نحميه من وسائل الأعلام المضللة التي يجرى ورائها المريض أملآ في حل سريع و ساحر ؟
الفحص الطبي:
قبل البدء في أي برنامج علاجي لابد من تقييم طبي شامل للمريض , التعرف على التاريخ الطبي
والعائلي و الوراثي للمريض بالإضافة إلى العادات و السلوكيات المعيشية التي تشمل الأكل و النوم
والحركة و السلوكيات التي لها علاقة وثيقة بالصحة العامة و الصحة النفسية و البدنية
ولابد من كشف طبي شامل و خاصة على حالة القلب و المفاصل و العضلات بالإضافة إلى عمل بعض
التحاليل الطبية للتأكد من سلامة المريض و خاصة الهيموجلوبين والسكر و الدهون الثلاثية
و الكولسترول و كفاءة الغدة الدرقية و تحليل البيانات السابقة يمكن للطبيب المعالج معرفة الأسباب
الحقيقية للمشكلة هل هي بسبب زيادة الأكل أو قلة الحركة أو لأسباب وراثية أو سلوكية أو لحالة مرضية
و بعد ذلك يستطيع الطبيب وضع برنامج غذائي رياضي و سلوكي و دوائي يتناسب مع كل حالة حسب
الوزن و السن والحالة الاجتماعية و الوظيفية و يعتبر التقييم الطبي الشامل هو الخطوة الأول لنجاح
البرنامج و لنجاح هذه الخطوة
لابد أن تتوافر الثقة بين المريض و الطبيب و أنيكون الطبيب مؤهل تأهيل علمي سليم في هذا المجال
أما الخطوات التالية فهي تعتمد علىالمتابعة المنتظمة و التزام المريض بمواعيده مع الطبيب و التزامه
بما يوصف له من برنامج غذائي و سلوكي و رياضي و دوائي
العلاج السلوكي:
و هو أحدث أسلوب لعلاج مرضى السمنة لإنقاص وزنهم بصحة و المحافظة على الوزن مدى الحياة
ولابد قبل البدء أن نقيم الدافع و الهدف الأساسي لإنقاص الوزن و ماذا يتوقع المريض من البرنامج
و يقوم المعالج بإشراك المريض في تصميم خطة العلاج و إنقاص الوزن ليسهو المقياس الوحيد لنجاح
برنامج العلاج السلوكي بل هناك بعض الموانع لإنقاص الوزن مثل الاكتئاب و هشاشة العظام و حصوات
المرارة و العلاج فقط للمحافظة على الوزن و الصحة العامة .
و برنامج السلوك يعتمد على نظرية التعليم و المعروف أن 10 % من السلوك الإنساني موروث
و 90 % من السلوكيات سواء كانت سليمة أو خاطئة تكتسب عن طريق التعليم سواء المقصود
أو غير المقصود مثال على ذلك تعليم الطفل معظم سلوكياته من الأم و الأب
وبرنامج العلاج السلوكي هو إعادة تعليم المريض قواعد الغذاء السليم بطريقة ترتاح لها نفسه
البرنامج الغذائي :
يجب أن يكون مقبول لدى المريض و مشبع و لا يسبب له أي مضاعفات
أما البرنامج الرياضي :
فيجب أنيكون أيضا مقبول بحيث لا يسبب أضرار لعضلات الجسم و خاصة عضلات القلب
وأفضل الرياضات :
المشي و الرقص الخفيف و السباحة والانتظام في المشي نصف ساعة الى ساعةعلى الأقل
يوم بعد يوم من الأسباب الهامة للمحافظة عل سلامة العضلات و العظام من الهدم أثناء إنقاص الوزن .
و يحتاج البرنامج على الأقل12 أسبوع للتدريب والمتابعة و مما يساعد على نجاح البرنامج استخدام
مفكرة خاصة يدون فيها يوميا جميع المأكولات و المشروبات مما يساعده على محاسبة نفسه يوميآ
وحساب النفس اليومي ينعكسبدون شعور إلى تقليل كمية الطعام و الشراب باستمرار كما يكشف لنا مدى
التقدم والمعوقات التي نستطيع مناقشتها مع المعالج
العلاج الدوائي:
ننصح جميع مرضى السمنة عدم تناول أي
دواء أو أعشاب إلا بإذن الطبيب المعالج
خطة علاجية لمواجهة تحديات العصر
لتحسين كفاءة الجهاز العصبيو المناعي و الهرموني و للخروج من هذه الأزمة التي تسمى بأمراض
الحضارة الماديةلابد أن يستعيد الإنسان خصائصه و مميزاته الإنسانية التي فطره الله عليها و يقوم
بتغيير السلوكيات المرضية التي اكتسبها من الحضارة المادية البحتة و لن ينال الإنسان الصحة البدنية
و النفسية إلا في إطار المنهج الرباني و السلوكيات الإنسانيةالتي حثت عليها الأديان السماوية
و الله سبحانه وتعالى اعلم بخلقه و وصف لنا الحل والعلاج لكل مرض و محنة علينا فقط
أن نبحث في كتابه الكريم
" هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض و إذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم "
( النجم 22)
" ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير "
( الملك 14 )
السمنة و الاكتئاب
إذا كنت تشعرأغلب الوقت بالاكتئاب أو القلق أو التوتر فاعلم أنك لست وحدك في هذا الشأن نحن
فيز من الإصابة بوباء القلق و التوتر الدائم و اضطراب النوم و اعتلال المزاج و يعاني الإنسان في
زمننا هذا من المشاكل النفسية مائة ضعف أكثر عما كان منذ مائة عام ويتوقع العلماء في مجال الصحة
النفسية أن هذه المشكلة سوف تزداد سوءآ و تعقيدآ رغم التقدم الهائل في طرق التشخيص و العلاج
و تؤكد الإحصائيات
أن 80% من المترددين على عيادات الأطباء في أمريكا أكثر دول العالم تقدما و رفاهية يعانون من
القلق و الاكتئاب و حتى الأطفال الأبرياء هناك طفل بين كل عشرة أطفاليعاني من القلق و الاكتئاب
أما إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو مرض السمنة فاعلمأن أول مرة في تاريخ البشرية أغلب سكان
العالم يعانون من كثرة ووفرة الطعام و نتجعن ذلك وجود 300 مليون سمين مقابل 220 مليون نحيف
في العالم و السمنة وباء آخر منأوبئة العصر الحديث و يعاني حوالي 60% من الشعب الأمريكي من
زيادة الوزن و مرض السمنة و المؤشرات تؤكد أن المشكلة سوف تزداد مثل الاكتئاب
ومما سبق ذكره نجدأن نمط الحياة العصري يعرض البشرية لأخطار جسيمة
وأهمها تدمير الخصائص و المشاعرالإنسانية و تحويل الإنسان إلى آلة بشرية تعمل بأقصى طاقة لجمع
المال و نمشيط جميع الغرائز الحيوانية ( مثل الإسراف في الطعام و الشراب )
ومع التقدم المذهل في مجال تكنولوجيا الاتصالات يستطيع الإنسان العصري ( الآلة البشرية ) أن يقضي
أيامآ بل وشهور في قضاء أعماله و مشترياته و زياراته و دراسته عن طريق الموبايل و الإنترنت
مما أدى إلى قلة الحركة و إهمال الجهازالحركي و العصبي و الدوري و نتجت الأوبئة العصرية كما أن
الإفراط في استخدام تكنولوجيا الاتصالات أدى إلى انعدام العلاقات الإنسانية الحميمة و أصبح الإنسان
يعاني من الوحدة و الاكتئاب في هذا العالم المادي
هل السمنة أحد أسباب الاكتئاب أم أن الاكتئاب هو أحد مسببات السمنة ؟
أطباء الأمراض النفسية يجيبون بأن كلا الحالتين صحيح فإحساس الإنسان بتدهور
مظهرة Body image نتيجة للسمنة مع الإحباط المتكرر بسبب الفشل في خفض الوزن
أوالمحافظة على الوزن بالإضافة إلى النقص الشديد في مادة السيروتونين ( serotonin ) أثناء الرجيم
القاسي قد تؤدي إلى الاكتئاب و مادة السير وتنين مسئولة عن الصحة البدنية و النفسية واتزان الشهية
كما أن بعض حالات الاكتئاب قد تؤدي إلى فتح الشهية و زيادة الوزن حيث يلجأ المريض إلى التهام
كميات كبيرة من الطعام و خاصة الشوكولاتة و الحلويات و السكريات كوسيلة لإزالة التوتر النفسي
والإحساس بالهدوء
ويضيف أطباء الغدد الصماء أن عدم اتزان نسبة إفراز بعض الهرمونات يؤدي إلى الإصابة بالسمنة
والاكتئاب و خاصة بين الإناث و هناك فترات حرجة للإصابة و أهمها فترة البلوغ و الحمل و الرضاعة
و فترة انقطاع الطمث ومن المعروف أن هذه الفترات يصحبها اضطرابات في هرمونات الجسم
و خاصة هرمونات الأنوثة ولذلك فالإصابة بالنسبة للإناث ضعف الرجال .
و أثبتت الدراسات أن التوتر الدائم أو الحاد يؤدي إلىزيادة إفراز الأدرينالين و الكورتيزون مما يؤدي
لاختلال في كيمياء المخ و الخلايا العصبية و بالتالي خلل في الشهية و المزاج
كما تؤكد العديد من الأبحاث أن نقص هرمونات الغدة الدرقية تؤدي الى خفض معدل التمثيل الغذائي
واعتلال المزاج وبالتالي إلى الإصابة بالسمنة و الاكتئاب و من منهم المسبب للأخر و هل السمنة
تؤدي إلى الاكتئاب أم الاكتئاب هو الذي يؤدي إلى السمنة.
لذا سوف نستعرض بإيجاز تعريف المرض و طرق التشخيص و الأعراض و العلاج
ما هو الاكتئاب ؟
مرض الاكتئاب هو مرض يصيب النفس و الذهن و المزاج و السلوك
وبالتالي الجسم كله أن مرض الاكتئاب يعتبر من أكثر الأمراض النفسية انتشارآ
و تصل نسبته بين النساء 25 % و الرجال 15 %
وأنواع الاكتئاب كثيرة منها:
اكتئاب أولي
اكتئاب ثانوي ناتج من مضاعفات لبعض الأمراض أو الأدوية
و قد يصاب الإنسان في حياته مرة واحدة بالاكتئاب (single Episode)
أو نوبات اكتئاب متكررة ( Recurrent ) أو اكتئاب مزمن (chronic )
طرق التشخيص
التشخيص الذاتي :-
قد يتم التشخيص ذاتيآ أي أن المريض يكتشف أنه مصاب بالاكتئاب و لكن قد يجد أن من العيب
أو الضعف أن يعترف أنه مصاب بالاكتئاب أو يذهب إلى الطبيب و يعتقد أنها مسألة وقت و سوف
يستطيع أن يخرج نفسه من الاكتئاب و أنه لا يحتاج لمساعدة أحد و في حالات قليلة يكون المريض
أكثر شجاعة ووعيآ فيذهب إلى طبيب الأسرة أو الطبيب النفسي طلبآ للعلاج .
التشخيص الطبي
و قد يتم التشخيص عن طريق الطبيب الباطني أو طبيب الأسرةعندما يذهب المريض يشكو من صداع
مزمن أم آلام في المعدة أو ارق و عدم انتظار في النوم أو ضعف عام و زيادة أو نقص مفاجيء في
الوزن و غيرها من الأعراض التي لا حصرلها و بعد الفحص الطبي و التحاليل المعملية
يتأكد الطبيب خلو المريض من أي أسباب عضوية أو جسدية و يعزى شكوى المريض للاكتئاب
و من أهم الأعراض التي تشخص مرض الاكتئاب :
• الشعور بالحزن الشديد
تغيرات في الشهية و الوزن ( حوالي 5% زيادة أو نقص في الوزن في الشهر ) في حالات زيادة الوزن
تزيد فيها الشهية و خاصةالنشويات و السكريات و يصاحب لهذه الحالة زيادة النوم و تنتشر بين البنات
في مراحل الشباب و المراهقة و لذلك ينصح بمعالجة مثل هذه الحالات بأدوية الاكتئاب التي
تساعد في إحباط الشهية أما في حالة نقص الوزن يحدث فقدان في الشهية و تؤدي إلى نزول كبيرفي
الوزن لها فائدة كبيرة في التحسن .
• اضطرابات النوم
( الاستيقاظ المبكر جدآ – الأرق – النوم الغير منتظم-الإحساس بالتشاؤم و اليأس والتفكير
في عدم جدوى من الحياة قد تصل إلى التفكير في الانتحار
• فقدان الشعوربالاستمتاع بالأعمال و الأماكن و الأشخاص التي كانت ممتعة من قبل
• الإحساس بالعجز و ضعف الإرادة
• قلة التركيز و عدم المقدرة على اتخاذ أي قرار
• الخوف من المرض و الموت و التواجد في أماكن معينة
• الإعياء السريع و الشعوربالتعب مع أي مجهود و بطء التنفيذ و الحركة
• الإحساس بضيق في الصدر و عدم المقدرة على التنفس السليم
كما أن هناك العديد من الأعراض الأخرى تختلف من حالةلأخرى
الأســـبـــاب
هناك عوامل و مسببات كثيرة للمرض مثل أي مرض مزمن و أهمها
العوامل الوراثية و الصحية و الظروف الاجتماعية و الاقتصادية : مثل " فقد عزيز أوالانتقال
من العمل أو الفشل في الدراسة أو الإصابة ببعض الأمراض المزمنة و كل هذه العوامل تتداخل مع بعضها
و تحدث خلل في الموصلات العصبية و هي مواد كيماوية تعملعلى تنظيم وظائف الجهاز العصبي
و أي خلل فيها يؤدي إلى اضطرابات نفسية و مزاجية
أثبتت الأبحاث أن مرض الاكتئاب ينتج من عدم اتزان أو اضطراب في بعض الموادالكيميائية
المسئولة عن سلامة و كفاءة الجهاز العصبي و هذه المواد تعرف بالموصلات الكيميائية
العصبية ( neurotransmitters ) و من أهم الموصلات الكيميائية العصبية
مادة السيروتينين ( serotonin )
الـــعـــلاج :
الاكتئاب مرض مزمن مثل مرض السكر و الضغط المرتفع و السمنة و لذلك يحتاج لتقييم من قِبَل
طبيب أمراض نفسية متخصصو علاج لفترة طويلة و مريض الاكتئاب لا يستطيع أن يعتمد على الإرادة
القوية للخروج من المرض دون مساعدة والعلاج السليم يبدأ بالتقييم السليم و المتابعة الطبية المنتظمة
لتغيير العلاج من فترة لأخرى و برنامج العلاج يعتمد على العلاج النفسي والاستعانة بمضادات الاكتئاب
وهي عقاقير تساعد الجهاز العصبي على استعادة كفاءته وتحسن الخلل الذي حدث للموصلات العصبية.
الانتظام في المتابعة الطبية و العلاج حسب تعليمات الطبيب المعالج توعية و تعليم المريض بأسباب
المرض و أساليب العلاج واشراك المريض في وضع و تنفيذ خطة العلاج .
مضادات الاكتئاب :
هناك أنواع عديدة من مضادات الاكتئاب و الذي يقرر العلاج و اختيار أجواء المناسب هو الطبيب
النفسي المتخصص في هذا المجال و لكن من المهم أن نذكر أن جميع مضادات الاكتئاب لاتؤدي
إلى أي نوع من أنواع الإدمان و لكن هناك أنواع تتسبب في فتح الشهية و زيادة الوزن و تكون مفيدة
في حالات الاكتئاب المصاحب لفقد الشهية أو إنقاص الوزن أماحالات الاكتئاب المصاحب لها زيادة الوزن
فعلى الطبيب المعالج اختيار الدواء المناسبالذي يساعد على الإقلال من الشهية و نصيحة المريض بإتباع
برنامج صحي يشمل التغذيةالسليمة و بعض أنواع الرياضة البسيطة التي تساعد على إنقاص الوزن
ببطء و صحة
وقد وُجِد أن التغذية السليمة و المتنوعة و التي تعتمد على الفاكهة و الخضروات و النشويات
واللحوم البيضاء و الأسماك مع ممارسة رياضة بصفة منتظمة مثل المشي 20 دقيقة يوميآ
لها دورايجابي في زيادة السيروتونين و تحسن حالة مريض الاكتئاب
و من أهم الموصلات الكيميائية العصبية التي تفيد في علاج الاكتئاب
مادةالسيروتينين (serotonin) و لذلك تم انتاج بعض العقاقير الحديثة التي تساعد على زيادة
و تنظيم نسبة السير وتنين في علاج الاكتئاب و قد تستطيع تشبيه الموصلات العصبية للمخ
بدورالأنزيمات يُحدِث التلبك المعوي و لا يستطيع الجسم هضم و تمثيل الطعام و كذلك نقص إنزيمات
المخ يحدث تلبك عصبي ولا يستطيع الإنسان هضم الضغوط النفسية اليومية و يحدث الاكتئاب وغيرها
أكدت الأبحاث أن مادة السيروتونين (serotonin) تتأثر تماما بالطعام
ووجد أن الطعام النشوي (carbohydrate rich food ) تعمل على تحفيز هرمون الأنسولين
(Insulin) و ذلك بدوره يزيد من نسبة السيروتونين وعلى العكس وجد أن تناول البروتين
( protein rich food ) لها تأثيرمضاد لتناول الكربوهيدرات و مقدرة السيروتونين على تنظيم
مركز الشهية يحدد الشبع و تحديداختيار أنواع الطعام و هذا الأساس في العلاج الدوائي للسمنة
ومعظم الاضطرابات النفسية المرتبطة بالطعام و السلوكيات الغذائية (eating disorders )
مثل البوليميا( Bulimia Nervosa )
و الفجعة ( Binge Eating ) و الأكل الليلي ( night eating syndrome ) و غيرها
و قد تم علاج هذه الحالات ببعض مضادات الاكتئاب ( SSRIs ) و كانت النتائج ناجحة بنسبة عالية
مما أدى إلى انتشاراستخدمها مع مرضى السمنة المصابين بالاكتئاب كوسيلة لضبط الشهية وتحسين
المزاج وبالتالي لإنقاص الوزن .
ما هو مرض السمنة ؟
مرض السمنة هو زيادة نسبة دهونأكثر من 30 % من وزن الجسم الكلي السمنة من الأمراض المزمنة
و المعقدة مثل : مرض السكر و الضغط المرتفع و السمنة بكل ما تحمله من هموم و متاعب لضحاياها
ابتداء من المشاكل الاجتماعية و النفسية و انتهاء بمسلسل الأمراض الذي لا ينقطع مثل أمراض القلب
و المفاصل و الدوالي و السكر و هناك سوء فهم في مسببات المرض و الكثير منايتهم مريض السمنة
بأنه المسئول عن المرض بسبب إفراطه في الطعام و كسله الشديد لذلك يمكن تلخيص أسباب السمنة
إلى أسباب داخلية و أسباب خارجية
الأسباب الداخلية:
1/أسباب وراثية : تؤكد الأبحاث الحديثة أن الوراثة تحتل 60 – 80 % من أسباب الإصابة
بمرض السمنة و المسئول عنها الجينات الوراثية في الجسم و قد تماكتشاف أكثر من 200 جين
مسئولة عن السمنة في حيوانات المعمل إلا أن معظمها مازال تحت مجال البحث بالنسبة للإنسان
و الأسباب الوراثية تشمل طريقة توزيع الدهون فيالجسم معدل احتراق الجسم BMR و كيفية تحويل
الدهون إلى طاقة ( Lipolysis ) كما أننشاط إنزيم " ليبوب روتين ليبز " ( Lipoprotein lipase )
يعتمد على بعض الجينات الوراثية .
و قد يتساءل البعض كيف كان أجدادنا و هم حاملين لنفس جينات السمنةأقل وزنآ منا ؟
و الإجابة أن جينات السمنة كانت كامنة بسبب عدم توافر الطعام في الأجيال السابقة و زيادة الحركة
ومع التطور و توافر الطعام بالصورة الحالية وزيادة استخدام الميكنة في جميع الأنشطة و في وسائل
المواصلات و الاتصالات و الجلوس فترات طويلة في أعمال مكتبية و أمام الكمبيوتر و التلفزيون
و أكدت الأبحاث أنه كلما زادت التكنولوجيا زاد استهلاك الطعام و قلت الطاقة المبذولة في الحركة
وزادت معدلات السمنة .
2/الجنس : هناك بعض الأجناس أكثر عرضة للسمنة من منطقة حوض البحر المتوسط والأمريكان
من أصل مكسيكي و الزنوج الأمريكان بينما تقل بين أجناس الشرق الأقصى مثل " اليابان و الصين "
و الأجناس البيضاء في أوروبا و أمريكا
3/السن:وتزيد معدلات السمنة مع السن فكلما تقدم السن زاد الوزن و من المقبول أن يزداد الوزن
بمعدل ( 2 – 4 كجم ) كل 10سنوات .
و على سبيل المثال :
سيدة في العشرينات تزن 60 كجم مقبول أن تكون :-
62 – 64 كجم في سن الثلاثينات
66 – 68 كجم في الأربعينات
68 – 72 كجم في الخمسينات
72 – 75 كجم في الستينات
و هذه الزيادة الطبيعية مع تقدم السن لها فوائد خاصة بين الإناث فهي تحمي من الإصابة بمرض
هشاشة العظام حيث تقوم الدهون بإفراز هرمون الأستروجين كما أنها تقلل من ظهور التجاعيد
في الوجه و الرقبة والكفين
و من المعروف أن الأطفال المصابون بالسمنة معرضون للإصابة بالسمنة مدى الحياة
4/الهرمونات و الغدد:و هناك فترات حرجة للإصابة بمرض السمنة وأهمها فترة البلوغ و الحمل
والرضاعة و فترة انقطاع الطمث ومن المعروف أن هذه الفترات يصاحبها اضطرابات في هرمونات
الجسم و خاصة هرمونات الأنوثة و لذلك فالإصابة بالسمنة بالنسبة للإناث ضعف الرجال
كما يؤدي مرض الكوشي نج ( Cushing syndrome) وهو خلل في إفراز الغدة الفوق كلوية
( الكظرية ) إلى زيادة الوزن و لكنها حالات نادرة .
الأسباب الخارجية ( يمكن التحكم فيها و علاجها)
1/السلوكيات و العادات الصحية المرتبطة بالتغذية و الرياضة
2/بعض الأدوية التي تؤدي إلى فتح الشهية والإقلال من معدل حرق الجسم و تخزين الدهون
وأهمها الكورتيزون و مضادات الحساسية و الهيستامين و مضادات الاكتئاب
3/الضغوط النفسية اليومية و القلق و التوتر الدائم و الاكتئاب ( وهي من أهم الأسباب الخارجية )
قد أكدت الأبحاث أن 70 % من المصابين بمرض السمنة نتيجة للتوتر و القلق و الضغوط النفسية
وهو ما يعرف بالأكل العصبيReactive or emotional eating
الـــعــلاج:
ماالحل و كيف ننقذ مريض السمنة و نحميه من سمنته و من عاداته و سلوكياته ؟
وكيف نحميه من وسائل الأعلام المضللة التي يجرى ورائها المريض أملآ في حل سريع و ساحر ؟
الفحص الطبي:
قبل البدء في أي برنامج علاجي لابد من تقييم طبي شامل للمريض , التعرف على التاريخ الطبي
والعائلي و الوراثي للمريض بالإضافة إلى العادات و السلوكيات المعيشية التي تشمل الأكل و النوم
والحركة و السلوكيات التي لها علاقة وثيقة بالصحة العامة و الصحة النفسية و البدنية
ولابد من كشف طبي شامل و خاصة على حالة القلب و المفاصل و العضلات بالإضافة إلى عمل بعض
التحاليل الطبية للتأكد من سلامة المريض و خاصة الهيموجلوبين والسكر و الدهون الثلاثية
و الكولسترول و كفاءة الغدة الدرقية و تحليل البيانات السابقة يمكن للطبيب المعالج معرفة الأسباب
الحقيقية للمشكلة هل هي بسبب زيادة الأكل أو قلة الحركة أو لأسباب وراثية أو سلوكية أو لحالة مرضية
و بعد ذلك يستطيع الطبيب وضع برنامج غذائي رياضي و سلوكي و دوائي يتناسب مع كل حالة حسب
الوزن و السن والحالة الاجتماعية و الوظيفية و يعتبر التقييم الطبي الشامل هو الخطوة الأول لنجاح
البرنامج و لنجاح هذه الخطوة
لابد أن تتوافر الثقة بين المريض و الطبيب و أنيكون الطبيب مؤهل تأهيل علمي سليم في هذا المجال
أما الخطوات التالية فهي تعتمد علىالمتابعة المنتظمة و التزام المريض بمواعيده مع الطبيب و التزامه
بما يوصف له من برنامج غذائي و سلوكي و رياضي و دوائي
العلاج السلوكي:
و هو أحدث أسلوب لعلاج مرضى السمنة لإنقاص وزنهم بصحة و المحافظة على الوزن مدى الحياة
ولابد قبل البدء أن نقيم الدافع و الهدف الأساسي لإنقاص الوزن و ماذا يتوقع المريض من البرنامج
و يقوم المعالج بإشراك المريض في تصميم خطة العلاج و إنقاص الوزن ليسهو المقياس الوحيد لنجاح
برنامج العلاج السلوكي بل هناك بعض الموانع لإنقاص الوزن مثل الاكتئاب و هشاشة العظام و حصوات
المرارة و العلاج فقط للمحافظة على الوزن و الصحة العامة .
و برنامج السلوك يعتمد على نظرية التعليم و المعروف أن 10 % من السلوك الإنساني موروث
و 90 % من السلوكيات سواء كانت سليمة أو خاطئة تكتسب عن طريق التعليم سواء المقصود
أو غير المقصود مثال على ذلك تعليم الطفل معظم سلوكياته من الأم و الأب
وبرنامج العلاج السلوكي هو إعادة تعليم المريض قواعد الغذاء السليم بطريقة ترتاح لها نفسه
البرنامج الغذائي :
يجب أن يكون مقبول لدى المريض و مشبع و لا يسبب له أي مضاعفات
أما البرنامج الرياضي :
فيجب أنيكون أيضا مقبول بحيث لا يسبب أضرار لعضلات الجسم و خاصة عضلات القلب
وأفضل الرياضات :
المشي و الرقص الخفيف و السباحة والانتظام في المشي نصف ساعة الى ساعةعلى الأقل
يوم بعد يوم من الأسباب الهامة للمحافظة عل سلامة العضلات و العظام من الهدم أثناء إنقاص الوزن .
و يحتاج البرنامج على الأقل12 أسبوع للتدريب والمتابعة و مما يساعد على نجاح البرنامج استخدام
مفكرة خاصة يدون فيها يوميا جميع المأكولات و المشروبات مما يساعده على محاسبة نفسه يوميآ
وحساب النفس اليومي ينعكسبدون شعور إلى تقليل كمية الطعام و الشراب باستمرار كما يكشف لنا مدى
التقدم والمعوقات التي نستطيع مناقشتها مع المعالج
العلاج الدوائي:
ننصح جميع مرضى السمنة عدم تناول أي
دواء أو أعشاب إلا بإذن الطبيب المعالج
خطة علاجية لمواجهة تحديات العصر
لتحسين كفاءة الجهاز العصبيو المناعي و الهرموني و للخروج من هذه الأزمة التي تسمى بأمراض
الحضارة الماديةلابد أن يستعيد الإنسان خصائصه و مميزاته الإنسانية التي فطره الله عليها و يقوم
بتغيير السلوكيات المرضية التي اكتسبها من الحضارة المادية البحتة و لن ينال الإنسان الصحة البدنية
و النفسية إلا في إطار المنهج الرباني و السلوكيات الإنسانيةالتي حثت عليها الأديان السماوية
و الله سبحانه وتعالى اعلم بخلقه و وصف لنا الحل والعلاج لكل مرض و محنة علينا فقط
أن نبحث في كتابه الكريم
" هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض و إذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم "
( النجم 22)
" ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير "
( الملك 14 )